محمد بن جرير الطبري
480
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والله يا معشر النصارى ، لقد عرفتم أنّ محمدًا لنبيّ مرسل ، ( 1 ) ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم ما لاعن قَوْمٌ نبيًّا قط فبقي كبيرُهم ولا نبتَ صغيرهم ، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْفَ دينكم ، والإقامةَ على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادِعوا الرجلَ ، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمنٌ رَأيه . ( 2 ) فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا أن لا نلاعنَك ، وأن نتركك على دينك ، ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضَاهُ لنا ، يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رِضًى . ( 3 ) 7182 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن زيد بن علي في قوله : " تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين . ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن محمد نبي مرسل " ، وهو خطأ ، وتحريف لما في المخطوطة كما أثبتها ، وهو المطابق أيضًا لما في سيرة ابن هشام . ( 2 ) قوله : " حتى يريكم زمن رأيه " ليست في سيرة ابن هشام . ويعني بذلك : حتى يمضي زمن ، وتتقلب أحوال ، فترون عاقبة أمره ، صلى الله عليه وسلم ، وقد قال شارح السيرة ، السهيلي ، في الروض الأنف 2 : 50 " وفي حديث أهل نجران ، زيادة كثيرة عن ابن إسحاق ، من غير رواية ابن هشام " . ( 3 ) الأثر : 7181 - سيرة ابن هشام 2 : 232 ، 233 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 7176 - يقال : " رجل رضى من قوم رضى " ، أي مرضى ، وصف بالمصدر مثل رجل عدل ، كما قال زهير : مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَواتُهُمْ : . . . هُمُ بَيْنَنَا ، فَهُمُ رِضًى ، وهُمُ عَدْلُ ( 4 ) الأثر : 7182 - " عيسى بن فرقد المروزي " ، أبو مطهر . روى عنه عمرو بن رافع ، وابن حميد ، قال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عنه فقال : مروزي . قلت : ما حاله ؟ قال : شيخ " . مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 284 . و " أبو الجارود " هو : زياد بن المنذر الهمداني . قال ابن معين : " كذاب ، عدو الله ، ليس يسوي فلسًا " . وكان رافضيًا يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويروى في فضائل أهل البيت رضي الله عنهم أشياء ما لها أصول . لا يحل كتب حديثه ، وهو من غلاة الشيعة ، وله فرقة تعرف بالجارودية .